العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

قبل ذلك " فهم الخفي عيشهم " أي يعيشون مختفين من الناس للخوف منهم أو لعدم موافقة طريقتهم لهم ، وكذا الانتقال من أرض إلى أخرى لذلك " تنكبوا الطرق " أي عدلوا عن الطرق العامرة لئلا يعرفهم الناس أو عن طرقهم ومسالكهم وأطوارهم " واتخذوا الماء " أي اكتفوا بالماء لتطييب أبدانهم بالغسل ، والغسل من غير استعمال للطيب " متعوبة " أي يتعبونها في الطاعات وترك الشهوات " مكدودة " أي يحملون أبدانهم على الكد والمبالغة في الطاعات ، وتحمل الشدائد ، في القاموس الكد الشدة والالحاح في الطلب وكده واكتده طلب منه الكد " لم يصدقوا " على بناء المفعول من التفعيل أي لا يصدقهم الناس لسوء ظنهم بهم وحقارتهم في أعينهم " لم يفتقدوا " أي لا يطلبهم الناس عند غيبتهم لعدم معرفتهم ، أو لعدم الاعتناء بشأنهم ، وفي بعض النسخ لم يفقدوا والأول أظهر . في القاموس تفقده طلبه عند غيبته ، ومات غير فقيد ولا حميد وغير مفقود : غير مكترث لفقدانه . " مسجونة " أي محبوسة كناية عن قلة الكلام " غيبوا مفاتيحها " كناية عن امتناعهم عن إفشاء الاسرار جدا كأن عليها أقفالا كثيرة ، لم تحضر مفاتيحها فيكلفوا فتحها ، ثم أكد عليه السلام ذلك بقوله " وجعلوا على أفواههم أوكية " والاوكية جمع الوكاء بالكسر ، وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس ونحوه شبه أفواههم بكيس أو قربة شد رأسها فلا يخرج منها شئ قال : في النهاية : الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة والكيس ، وغيرهما ، فيه أنه كان يوكى بين الصفا والمروة سعيا أي لا يتكلم كأنه أو كي فاه فلم ينطق . " صلب " بضمتين أو كسكر جمع الصلب وكذا الصلاب بالكسر تأكيدا أي هم في غاية الصلابة في الدين " لا ينحت " أي لا يبرى ولا ينقص من دينهم شئ ، قال تعالى " وتنحتون من الجبال بيوتا " ( 1 ) . " يحسبهم المنافق خرسا " بالضم جمع أخرس لقلة كلامهم في الباطل وحفظهم

--> ( 1 ) الشعراء : 149 .